
فلما بين عبوديتهم وافتقارهم إليه -من جهة العبادة والتوحيد- بين افتقارهم، من جهة الملك والتربية والتدبير فقال: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ خالقهما ورازقهما، والمتصرف فيهما، في حكمه الشرعي [والقدري] في هذه الدار، وفي حكمه الجزائي، بدار القرار، بدليل قوله: وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أي: مرجع الخلق ومآلهم، ليجازيهم بأعمالهم.
هذه حالهم في نفس الأمر، وأما الرسول عليه الصلاة والسلام، فوظيفته أن يأمركم وينهاكم، ولهذا قال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ ْ امتثلوا، كان حظكم وسعادتكم وإن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ ْ من الرسالة، وقد أداها.
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أي: لنظيره، من رمي المؤمنين بالفجور، فالله يعظكم وينصحكم عن ذلك، ونعم المواعظ والنصائح من ربنا فيجب علينا مقابلتها بالقبول والإذعان، والتسليم والشكر له، على ما بين لنا إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ دل ذلك على أن الإيمان الصادق، يمنع صاحبه من الإقدام على المحرمات.
والذين يرمون بالفاحشة العفائف من النساء، (والأعفّاء من الرجال مثلهن)، ثم لم يأتوا بأربعة شهود على ما رموهم به من الفاحشة فاجلدوهم -أيها الحكام - ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك الذين يرمون العفائف هم الخارجون عن طاعة الله.
أي: يتعبد لله فِي بُيُوتٍ عظيمة فاضلة، هي أحب البقاع إليه، وهي المساجد.
«يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنوا» أي تستأذنوا «وتسلموا على أهلها» فيقول الواحد السلام عليكم أأدخل؟ كما ورد في حديث «ذلكم خير لكم» من الدخول بغير استئذان «لعلكم تذكرون» بإدغام التاء الثانية في الذال خيريته فتعملون به.
هذا إرشاد من الله لعباده المؤمنين، أنهم إذا كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم على أمر جامع، أي: من ضرورته أو من مصلحته، أن يكونوا فيه جميعا، كالجهاد، والمشاورة، ونحو ذلك من الأمور التي يشترك فيها المؤمنون، فإن المصلحة تقتضي اجتماعهم عليه وعدم تفرقهم، فالمؤمن بالله ورسوله حقا، لا يذهب لأمر من الأمور، لا يرجع لأهله، ولا يذهب لبعض الحوائج التي يشذ بها عنهم، إلا بإذن من الرسول أو نائبه من بعده، فجعل موجب الإيمان، عدم الذهاب إلا بإذن، ومدحهم على فعلهم هذا وأدبهم مع رسوله وولي الأمر منهم، فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ْ ولكن هل يأذن لهم أم لا؟ ذكر لإذنه لهم شرطين:أحدهما: أن يكون لشأن من شئونهم، وشغل من أشغالهم، فأما من يستأذن من غير عذر، فلا يؤذن له.
ولما ذكر فضل الطاعة في الحكم خصوصا، ذكر فضلها عموما، في جميع الأحوال، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيصدق خبرهما ويمتثل أمرهما، وَيَخْشَ اللَّهَ أي: يخافه خوفا مقرونا بمعرفة، فيترك ما نهى عنه، ويكف نفسه عما تهوى، ولهذا قال: وَيَتَّقْهِ بترك المحظور، لأن التقوى -عند الإطلاق- يدخل فيها، فعل المأمور، وترك المنهي عنه، وعند اقترانها بالبر أو الطاعة - كما في هذا الموضع - تفسر بتوقي عذاب الله، بترك معاصيه، فَأُولَئِكَ الذين جمعوا بين طاعة الله وطاعة رسوله، وخشية الله وتقواه، هُمُ الْفَائِزُونَ بنجاتهم من العذاب، لتركهم أسبابه، ووصولهم إلى الثواب، لفعلهم أسبابه، فالفوز محصور فيهم، وأما من لم يتصف بوصفهم، فإنه يفوته من الفوز بحسب ما قصر عنه من هذه الأوصاف الحميدة، واشتملت هذه الآية، على الحق المشترك بين الله وبين رسوله، وهو: الطاعة المستلزمة للإيمان، والحق المختص بالله، وهو: الخشية والتقوى، وبقي الحق الثالث المختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير، كما جمع بين الحقوق الثلاثة في سورة الفتح في قوله: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
«وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ» عما لا يحل لهنّ نظره «ويحفظن فروجهنَّ» عما لا يحل لهنَّ فعله بها «ولا يبدين» يُظهرن «زينتهن إلا ما ظهر منها» وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجني إن لم يخف فتنة في أحد وجهين، والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة، ورجح حسما للباب «وليضرين بخمرهنَّ على جيوبهنَّ» أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع «ولا يبدين زينتهنّ» الخفية، وهي ما عدا الوجه والكفين «إلا لبعولتهن» جمع بعل: أي زوج «أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخواتهن أو بني إخوانهن أو بني أخوانهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن» فيجوز لهم نظره إلا ما بين الامارات السرة والركبة فيحرم نظره لغير الأزواج وخرج بنسائهن الكافرات فلا يجوز للمسلمات الكشف لهنَّ وشمل ما ملكت أيمانهنَّ العبيد «أو التابعين» في فضول الطعام «غير» بالجر صفة والنصب استثناء «أولي الإربة» أصحاب الحاجة إلى النساء «من الرجال» بأن لم ينتشر ذكر كل «أو الطفل» بمعنى الأطفال «الذين لم يظهروا» يطلعوا «على عورات النساء» للجماع فيجوز أن يبدين لهم ما عدا ما بين السرة والركبة «ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن» من خلخال يتقعقع «وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون» مما وقع لكم من النظر الممنوع منه ومن غيره «لعلكم تفلحون» تنجون من ذلك لقبول التوبة منه وفي الآية تغليب الذكور على الإناث.
إذ تلقونه بألسنتكم» أي يرونه بعضكم عن بعض وحذف من الفعل إحدى التاءين وإذ منصوب بمسكم أو بأفضتم «وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا» لا إثم فيه «وهو عند الله عظيم» في الإثم.
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أي: حرج وإثم، دل على أن الدخول من غير استئذان في البيوت السابقة، أنه محرم، وفيه حرج أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وهذا من احترازات القرآن العجيبة، فإن قوله: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ لفظ عام في كل بيت ليس ملكا للإنسان، أخرج منه تعالى البيوت التي ليست ملكه، وفيها متاعه، وليس فيها ساكن، فأسقط الحرج في الدخول إليها، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ أحوالكم الظاهرة والخفية، وعلم مصالحكم، فلذلك شرع لكم ما تحتاجون إليه وتضطرون، من الأحكام الشرعية.
في ذلك اليوم يوفّيهم الله جزاءهم بعدل، ويعلمون أن الله سبحانه هو الحق، فكل ما يصدر عنه من خبر أو وعد أو وعيد حق واضح لا مرية فيه.
يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بشرعه، لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأذنوا ساكنيها في الدخول عليهم، وتسلّموا عليهم بأن تقولوا في السلام والاستئذان: السلام عليكم أأدخل؟ ذلك الاستئذان الذي أمرتم به خير لكم الامارات من الدخول فجأة، لعلكم تتذكرون ما أمرتم به فتمتثلوه.
يشارك الإستبيانات المشورات مدونات شارك امارات النماذج عبر الإنترنت اكس فيسبوك إنستجرام يوتيوب يوتيوب آخر الأخبار السياسات سياسة المشاركة الرقمية سياسة منصات التواصل الاجتماعي البيانات المفتوحة display submenu for "Concerning the ministry"